ابن الفارض

52

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أي : بسبب ما تلاشى ظاهري وباطني ، ( لو همّ بي ) أي قصد بي مكروه يؤدي الهلاك لمّا علم [ 56 / ق ] مكاني فينزل به ، والحال أن اختفائي أثر من تأثير إخفاء جسده إياي لأنه مذيّبي كالنار ، أو من تأثير إخفائي حبك ؛ لأنه أشد تأثيرا في إذابة الجسم وإفنائه ، فإضافة ( الإخفاء ) إلى ( الحب ) إنما أن يكون من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ، أو من باب إضافته إلى المفعول ، ثم أشار إلى سبب فنائه التشوّق والاشتياق بقوله - رحمه اللّه - : وما بين شوق واشتياق فنيت في * تولّ بحظر ، أو تجلّ بحضرة ما بين الشيئين مكان يتوسطهم ، ويستعمل في حالة متوسّطة ، ( فما ) نكرة بمعنى مكان أو حالة وهي منسوبة المحل بالظرفيّة ، والشوق نزوع باطن المحبّ إلى دوام وصوله ، أو نيل رتبة في الوصول فوق ما ناله ، و ( التولي ) : الإعراض ، و ( الحظر ) : المنع ، و ( التجلّي ) : الظهور ، و ( الحضرة ) : مرة من الحضور ، والباء في ( بحظرة ) ، ( بحضرة ) للسببية ، أي : ( صرت فانيا في حالة هي بين شوق حال تولّيك عني بالمنع عن حضرتك ، وبين اشتياق حال تجلّيك لي بحضرة منك ، والمقصود أحاط بي سرادق نار الفناء فنيت بين ناريّ شوقي واشتياقي في حالتي الغيبة والحضور ) ، ثم أخبر عن استئناسه بمقام الفناء ، فقال : فلو ، لفنائي من فنائك ردّ لي * فؤادي ، لم يرغب إلى دار غربة ( الفناء ) : حوالي الدار ، أي : ( فلو ردّ لي فؤادي لتدارك فنائي من عندك إلى منازل وجوده التي هي دار غربته لم يرغب إليها ، ولمّا بثّ بعض ما ابتلي به أخبر عن قلّته بالنسبة إلى ما لم يقل ) ، وقال : وعنوان شأني ما أبثّك بعضه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي وأمسكت ، عجزا ، عن أمور كثيرة * بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلّت ( عنوان الشيء ) : ظاهره الذي يستدلّ به على باطنه إجمالّا ، ومنه عنوان الكتاب ، [ 57 / ق ] ( بثّه كذا ) : شكاه إليه . ( الإحصاء ) : الإحاطة والعدّ ، و ( ما ) في الموضعين موصولة ، والضمير في ( بعضه ) عائد إلى الأولى ، وفي ( تحته ) إلى العنوان ، وضمير الثانية مقدّر في صلتها المقدّرة ، وهي نحو اندرج ، ( تحت ) ، ( فوق ) جهتان من الستّ نصبتا على الظرفية ، والعامل في ( تحته ) الصّلة المقدّرة ، وفي ( فوق ) واقع ، أو شبهة وهو خبر مقدّر